محمد بن جعفر الكتاني

38

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وفي بعض المقيدات التي في التعريف بصاحب الترجمة ؛ وصفه بالقطبانية والغوثانية ، وفي " تحفة الإخوان " للفقيه العلامة [ 32 ] المشارك سيدي حمدون بن محمد الطاهري ، وكذا في " سلوك الطريق الوارية " لسيدي محمد الزبادي وصفه بالقطب ، الجامع بين الشريعة والحقيقة . وزاد في " تحفة الإخوان " : « إنه ورث القطبانية عن شيخه القطب الرباني أبي محمد سيدي عبد اللّه الغزواني ؛ دفين القصور بمدينة مراكش عن شيخه البحر الفياض أبي فارس سيدي عبد العزيز بن عبد الحق الحرار ؛ المعروف بالتباع عن القطب الأشهر ، الغوث الأكبر ؛ مولانا أبي عبد اللّه سيدي محمد الجزولي الحسني » . قال في " الدوحة " : « ولما ارتحل الشيخ سيدي أبو محمد عبد اللّه الغزواني إلى حضرة مراكش ؛ تركه بزاويته الكائنة بباب الفتوح من مدينة فاس ، وبها استقر إلى أن توفي سنة أربع وستين - يعني : من القرن العاشر - ودفن بها ، وله أتباع يهتدون بهديه ، على سنن أشياخه ، ويشهدون له بأنواع من الكرامات . لقيته مرارا عديدة في سنين متعددة ، وانتفعت به وبعلومه ، وكان - رحمه اللّه - على سبيل الاستقامة ؛ وفدت على فاس سنة وفاته ، وعدته في مرضه الذي مات منه مع جماعة من الفقهاء ، فلما نهضنا للقيام عنه ؛ قال لي : اجلسوا حتى أوادعكم ؛ فلعل هذا آخر العهد بكم ! . فجلسنا وقلنا له : لا بأس عليك ، إن شاء اللّه طهورا . فقال : اجعلوني في حل ؛ فإني أرى أني راحل عنكم . فطلبنا منه الدعاء بخير ؛ فدعا لنا وانصرفنا عنه ، فما أتى علينا ثالث ذلك اليوم حتى نعي إلينا - رحمة اللّه عليه » . وما ذكره في وفاته ؛ نحوه في " المنح البادية " وغيرها . وفي " مرآة المحاسن " أنه : توفي سنة خمس وستين وتسعمائة . وعده فيها من أشياخ الشيخ أبي المحاسن الفاسي . وكذا عده من مشايخه في " ابتهاج القلوب " ؛ قال : « والزاوية المذكورة - يعني : في كلام صاحب " الدوحة " - هي التي بناها الشيخ الغزواني بباب القليعة ، ثم صارت لتلميذه المذكور ، ودفن بإزائها ، وبنيت عليه القبة المشهورة المعروفة هنالك » . وقال بعضهم : « استمر بزاوية شيخه التي كان هو بها جميع من كان ينتسب إليه ، إلى أن سقطت في العشرة الثانية من المائة الثانية عشر ؛ فأشار عليهم بعض الناس بأن يبنوا على قبره قبة ، وأعانهم عليها من ماله ؛ ففعلوا ، وتم العمل فيها في نحو السنة ، وباقي الزاوية بقي براحا ، واستمر هؤلاء الأتباع ملازمين للعمارة بها إلى عام خمسين ومائة وألف ؛ فضرب عليهم اللص أبو زيان العباد بين العشاءين وسلبهم من جميع ثيابهم ، وجرح بعضهم ؛ فحينئذ تركوا الاجتماع بها ، ثم مات بعضهم [ 33 ] في مجاعة العام المؤرخ ، وتفرق الباقون من أجل الجوع ، إلى أن ماتوا بعد ذلك ، وانقطع أتباعهم ، ولم يبق الآن إلا زيارة القبر . وأخبر بعض الصالحين أنه : زاره مرة ؛ فخرجت له روحه من قبره ، وسقته قدحا من لبن الجنة » . ه .